محمد باقر الوحيد البهبهاني

404

الرسائل الأصولية

أقول : حدّ الشبهة في نفس الحكم الشرعي ؛ ما اشتبه حكمه الشرعي - أعني الإباحة والتحريم - كمن شكّ في أنّ أكل الميتة حلال أو حرام . وحدّ الشبهة في طريق الحكم الشرعي « 1 » ؛ ما اشتبه فيه موضوع الحكم الشرعي مع كون محموله معلوما ، كما في اشتباه اللحم الذي يشترى من السوق أنّه مذكّى أم ميتة ، مع العلم بأنّ الميتة حرام والمذكّى حلال . وهذا التقسيم يستفاد من أحاديث الأئمة عليهم السّلام ، ومن وجوه عقليّة مؤيّدة لتلك الأحاديث ، ويأتي جملة منها ، ويبقى قسم آخر متردد بين القسمين ؛ وهو الأفراد التي ليست بظاهرة الفردية لبعض الأنواع ، وليس اشتباهها بسبب شيء من الأمور « 2 » الدنيوية كاختلاط الحلال بالحرام ، بل اشتباهها بسبب أمر ذاتي - أعني اشتباه صفتها في نفسها - كبعض أفراد الغناء الذي قد ثبت تحريم نوعه واشتبهت أنواعه في أفراد يسيرة ، وبعض أفراد الخبائث الذي قد ثبت تحريم نوعه واشتبهت بعض أفراده حتّى اختلف العقلاء فيها . ومنها شرب التتن ، وهذا النوع يظهر من الأحاديث دخوله في الشبهات التي ورد الأمر باجتنابها ، وهذه التفاصيل تستفاد من مجموع الأحاديث . ونذكر ممّا يدل على ذلك وجوها : منها : قولهم عليهم السّلام : « كلّ شيء فيه « 3 » حلال وحرام ، فهو لك حلال حتّى

--> بعض الفضلاء عن الشبهة التي يجب اجتنابها ؛ كيف خصصتموها بالشبهة في نفس الحكم الشرعي دون طريق الحكم ، وما حدّهما ، وما الدليل على التقسيم ؟ ! وعلى هذا يكون شرب التتن داخلا في القسم الثاني ) . الفوائد الطوسية : 518 . ( 1 ) لم ترد ( الشرعي ) في : ب ، د . ( 2 ) في ب ، د : ( الأصول ) . ( 3 ) كذا ، وقد وردت ( يكون فيه ) في جميع المصادر عدا وسائل الشيعة .